الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
37
مناهل العرفان في علوم القرآن
الشبهة الثانية ودفعها : يقولون : إن تفسير القرآن يشتمل عادة على كيفية نطق ألفاظه ومدلولات مفرداته ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب ، واختلاف المعاني عند الوقف على بعض الكلمات والابتداء بما بعدها وعند وصل الأولى بالثانية . ويشتمل أيضا على معرفة السنة لأنها بيان للقرآن ، وعلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين وغير ذلك وترجمة مثل هذا مع الاستيفاء أمر متعذر . ونجيب على هذا بأن استيفاء الأمور المذكورة لم يشرطه أحد في أصل التفسير العربي ، فبدهى ألا يشترط ذلك في ترجمته وهي صورة له . كيف وقد علمنا أن التفسير هو البيان ولو من وجه . وكل ما على المفسر أن يكون حكيما ، يلاحظ حال من يفسر لهم على قدر طاقته ، فيضمن تفسيره ما يحتاجون إليه ، ويعفيهم مما لا تسعه عقولهم ، وإلا كان فتنة عليهم . ولعل ذلك سر من أسرار تنوع التفاسير العربية التي بين أيدينا ، ما بين مختصر ومتوسط ومطول ، وما بين تفسير بالمأثور وتفسير بالمعقول . وما بين تفسير معنى بالناحية البلاغية وآخر معنى بالناحية النحوية ، وثالث معنى بالناحية الكلامية ، ورابع معنى بالناحية الفقهية ، إلى غير ذلك . وإذا كان هذا مائلا أمام أعيننا في التفاسير العربية ، فكيف نذهب إلى إنكاره إذا وقع مثله في التفاسير بلغة أجنبية ؟ ! الشبهة الثالثة ودفعها : يقولون : لا حاجة إلى هذا التفسير بلسان غير عربى ، ولا إلى ترجمة أي تفسير من التفاسير ، لامكان الاستغناء عنهما بترجمة تعاليم الإسلام وهداياته . والجواب أنا بينا وجه الحاجة إليه في الفوائد التي ذكرناها آنفا . ثم إن ترجمة تفسير القرآن وتفسير القرآن بلغة أجنبية . كلاهما مثل ترجمة تعاليم الإسلام وهداياته . فكلها